المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2021

لا جديد يذكر

 في قلبي ثقب كبير أخاف أن يبتلعني يوماً، ودموع كثيرة تختفي في قلبي، لقد جفّت عيناي تماماً، بعد أن كانت الدمعة أسهل من تأجيل عمل اليوم إلى الغد، صرت أعصر قلبي..أمسكه جيداً وأعرف أنه يريد أن يبكي لكنّ دموعي لم تعد تسعفه ولا تمدّه بعون، تنزل دمعة يتيمة هي أول الغيث، لكنه ما عاد ينسكب بعدها، صارت مقلتي تحتفظ بما تبقى من دموع تخاف عليّ من القحط، وتحاول أن تبعد الجدب عن ريعان شبابي بطرد الدموع بعيداً وارتسام الضحكات فوق تلال المرارة.. لا يعرف الإنسان متى انقلب حاله، حياته تسير بسرعة هائلة بالكاد يميز فيها بين ليله ونهاره، لا جديد يذكر، والقديم يعاد في شرائط ذكرياته، هل هذا هو السر؟ هل تظهر التجاعيد وتبرز معالم الزمن من خلال ذكرياتنا؟ يتخطى الإنسان أوجاعه كما نقول جميعاً ونعرف، لكننا نجهل أن الخطوات الكبيرة تصنع في القلب فجوة على مقاسها تحسّها وتعرفها وتردمها بعشرِ طبقات من السلوان، لقد كنت سابقاً تبللها بدمعك فتبقى هشة تتسلل منها الأحزان متدفقة إلى كل جسدك، قررت حينها أن تسدّها بحجرة كبيرة.. أتساءل مع أحمد بخيت، لماذا لم يعد في الحزن ما يكفي من السلوان؟ لقد كنت تردد دائماً"ما أطيب العيش...

والصمتُ أجمل بالفتى، والهدوء

 أهرب دائماً من أصحاب الأعصاب التي تنتظر شرارة صغيرة لتنفجر، العصبية طبع سيء جداً..يسمح الإنسان لنفسه أن يتفوّه بالقذارات اللغوية! ثمّ يحاول أن يواري إثمه باعتذار لا طائل منه، يُشرق من المغرب:) فلا يُقبل طبعاً..الأخلاق وضعت لتكون في هذه المواقف أي أن معيار ما تملكه من أخلاق يتم تقييمه في حالة الغضب والانفعال لا بعده، والشديد من يملك نفسه عند الغضب، أما أن نصرخ فهذه حرفة سهلة، اختص الله بها من يمشون على أربع وفضّل الإنسان بعقلٍ يتصل لسانه به ، فيفكر بما ينطق، تضاف إلى قائمة سريعي الغضب، قائمة الذين يشتمون الناس دون طرف يرف ويخصصون أصدقاءهم بشتائم تبيّن مكانتهم! ويعتقدون أن هذا عقد فريد من المحبة، وأنا في هذا الموضوع لن أتكلم، بل سأعيد ذكر العقل الذي فضلّ الله به البشر فأبوا استخدامه وصار اللسان أداة يحصد فيها الإنسان هلاكَه.. وبالتزامن مع الحديث عن اللسان وآفاته، فأنا أختار الصمت دائماً وأرجح كفّته، إذ أن غلط الإنسان يكثر كلما كثر لغطه، وقد كنت مرة أمزاح والدي في موضوع فائدة أن نتكلم لا أن نصمت خاصة مع من نحبهم، فأجابني بعدة أحاديث وحكم وأشعار عن الصمت وفوائده، ولأن والدي صاحب حجّة...

العزلة والانفراد بين كفّتين

 لا أحب الذين يتحدثون عن أنفسهم بشكل مبالغ فيه، الذين يستقون تعزيزاتهم الداخلية من انبهار الناس الدائم بهم، ولا أحب احتفاء الناس ببعضهم في المناسبات الخاصة لأنها تضع الإنسان في دائرة الحدث-وكلمات المديح التي تُقال عادة للمجاملة-وهو معتاد على الهرب من هذا..  في فترة معينة يتوقف هذا الإنسان عن الحديث عن نفسه، لا لأنه اهتدى سبيل السكوت، بل لأنه أنجب فصار لديه موضوع جديد يفخر بنفسه من خلاله..وتدور الدائرة والله المستعان، والعتب ليس على خطأ السلوك بل على خطأ الاختيار.. لقد تعلمت أخيراً أن خطأ الإنسان يكون في اختيار من يتكلم معهم ويشاركهم فكره..لأن أهل الأرض لا يهتمون بما تقول أو تفعل ولا بأغلب إنجازاتك، عليك إذن أن تبحث في الدنيا عن الذين يحبون سماعك بأُذن الرضا، وقلب لا يستبق إطلاق أحكامه..لا يُهديك الناس آذانهم ليسمعوك دون مقاطعة إلا إن كنت مديرهم في العمل، يقدمون الاستماع حينها- عن يد وأذن وهم صاغرون- أما إن كنت باحثاً عن الحقيقة فاعثر على الأصدقاء الذين تشعّ ابتساماتهم بالنور ثم تمسّك بهم فهذا أهم من العثور، تمسك بالذين تتحدث معهم بصمتك..وتجيئهم بالظل...

أمالي أمّ علي القالي عن الريف

 يتعرف الإنسان إلى نفسه في الطبيعة، يحتاج أن يهرب كلما سرقته المدينة راحته وهدوءه، في الأرياف يحاول الإنسان التكيف مع نمط حياة جديد ومختلف وصعب إلى حد كبير، سهولة الحياة في المدينة تجعل كل الأشياء مجردة من قيمتها لأنها متاحة ومتوفرة، تصحو سيدات الأرياف باكراً، تعمل الواحدة منهن ما تعجز عنه عشر سيدات في المدينة، بصحة قوية مهما بلغن من العمر، وجوه مبتسمة لا نلقاها في المدن، يتعامل الناس هنا بحب مع الجميع دون اعتبارات متعلقة بالعرق والأصل..الريف والغابات والخضرة الأماكن الأفضل دائماً وأحلامي كثيرة متعلقة بالعيش في منزل ريفي جميل، لكنها تتلاشى أمام حقيقة أن الكسل الذى تزرعه المدينة صار متجذراً داخلي واستبدال جهد الإنسان بالأشياء الجاهزة أسرع..هذه السرعة الهائلة جعلتنا لا ندرك أن سر العمر الطويل هو في التأني وراحة البال، وأن ما تقوم به متوتراً ستقوم به وأنت مرتاح، لكن مكاسب الراحة تعود على صحتك أولاً، والكلام يطول عن حسنات الأرياف، لكنني ألخصها بأمنيتي أن أتخلص بداية من مخاوفي المتعلقة ببعض الحيوانات والحشرات ثم جمع مدخراتي لسنوات طويلة ثم التفكير مجدداً في البي...

غيمة تنزف

 لكنّها كانت غائمة أكثر ممّا ينبغي، حالكة أشدّ مما يجب لم نكن نريد أن نكون أرقاماً صعبة، تمنينا لو كان بالإمكان أن نكون أرقاماً بسيطة تجبر الكسور العشرية لكل من في المحيط.. لم نكن نريد لآلامنا أن تنجلي أردنا فقط لو تَنبت بدلاً عنها نسمات خير..  لم نكن نريد آمالاً عريضة، أردنا آمالاً غائرة في الأعماق تكون عميقة في أثرها وبصمة نتركها يتذكرنا الناس بها.. لم نكن نريد سوى الرضا في كلّ شيء، الرضا الذي يحوّل القليل كثيراً، والغيوم الداكنة أقماراً.. لكنها مع ذلك كانت غائمة أكثر مما ينبغي، حالكة أشد مما يجب.. يصطدم الإنسان دائماً في كل منعطفات الحياة، يحتاج أن يجيب دائماً على سؤال ماذا يُريد؟ هل تريد حقاً، أم يجرفك سيل صيحات الموضات الاجتماعية، تارة تغدو الشهرة شغل البشرية الشاغل لاحقاً يغدو السفر هو موضة مؤثري هذا العصر، تختلف صيحات العصر ومؤثروه، ولا ضير في ذلك مادام منعطف الطريق يخبرك أنّك لا تنعطف ولا تحيد، أنت هنا حيث ترضى وتقنع وتستطيع.. لا حيث أخبروك أن لكل عمر إنجازه، وأنك في سباق مع كل أهل الأرض، تركض وتركض فلا أنت تصل ولا أنت تقنع، ولا أنت تَسعد، تظنّ أن كل الطرق تؤدي إلى روم...

مذكرات ابنة بطوطة في الحجر الصحي

 الأسبوع الثالث من الحجر الصحيّ وبعد: تبدو فكرة الكتابة مريحة، تطير إلى ذهني عبارة قرأتها مرة تقول"نحن لا نشفى من ذاكرتنا.. ولهذا نحن نكتب، ولهذا نحن نرسم، ولهذا يموت بعضنا أيضاً" نحن لا ننسى الأشياء العزيزة وهذا ما يجعل وصول الإنسان إلى عمر السبعين تحدٍ يرهق قلبه قبل صحّته..إنه مُمتلئ بروائح الماضي وغريب عن الحاضر الذي ظلّ جسده فيه بينما روحه مثقلة بالوداعات الكثيرة عودٌ على بدء وكمداراة لاستطرادي وثرثرتي الكثيرة سأعود إلى موضوعي ولن أعرّج على كل الأفكار التي أود قولها.. فترة الحزن وفترة الفرح وأيام السعادة وأيام ثقيلة وأيام تكون على روحنا برداً وسلاماً وقلبنا في الحالين راضٍ.. هذه الأيام ثقيلة علينا جميعاً والله، يكتشف كل إنسان فيها نفسه التي كاد ينساها في ركضه المستمر في ماذا؟ في ما يتبيّن لاحقاً أن بإمكانه التمهّل والتأني وتوقف هذا الجنون لا للحظة بل لشهور! يجلس الإنسان إلى نفسه يعتذر فيها عن كل الأشخاص الخاطئين الذين ندم على معرفتهم وعلى رفع قدرهم، لكنهم يقولون دائماً لولا التجارب الخاطئة لما خضنا تجاربنا الصحيحة، والموضوع صحيح خاصة مع أشخاص تتحول معرفتهم إلى ندامة ويتسل...

مرحباً يا إسطنبول-قبل الحظر وبعده-

 لقد ودعت السهر منذ وقت طويل، لكن كوباً من القهوة في وقت غير مناسب يحوّلك إلى متقلب في فراشك تتذكر تفاصيل حياتك من قبل الابتدائية:) أقول لنفسي أن اسطنبول جميلة، لكنه وصف لا يكفي إنها مرهقة وهذا هو الأدق..حسناء فاتنة بإمكانك صفّ الأبيات للتغزل بها، ثم تشقى لاحقاً بلعنة المدن الكبيرة.. لقد أحببت كل شبر في هذه البلاد وظلّت إسطنبول تحرس قلبي من أي منافس.. لقد مرت كل أوقاتي الصعبة فيها، كل الساعات التي كنت أظن الحياة ستتوقف دون عبوري منها، حتى أنني نجوت من الجامعة أيضاً!:) ظننت أن رحلة الهروب إلى الحرية تنقضي بأن يعتق المرء من الاستيقاظ يومياً في السادسة لممارسة الركض الأبدي في مدينة الماراثونات التي لا تنتهي، وصولاً إلى أن ينتهي من آخر امتحان جامعي، وينظر إلى هذا الذي في المرآة..إنك بالكاد تعرف نفسك..ثم تكتشف أنها البداية لطريق آخر أصعب-طريق العمل-الذي تدرك عنده أنك صرت كبيراً مع مرتبة شرف. أظن أن المدن الكبيرة تعجن ساكنيها، تعبث بهم كيفما شاءت..وكل مدينة كبيرة تجدها تسرق من الشتاء غيمة باردة تعلّقها في سمائها مهما تباينت الفصول، فتتساقط على سكانها قطرات البرودة وأمطار الجفاوة..  ...

حصاد العام، حصاد الذكريات

 أغلب الأمور التي يعزم عليها الإنسان عشرات المرات ثم يخسر أمامها كانت تحتاج تخطيطاً أكثر، وإرادة تشق طريقها دون ملل.. في كل طريق يقرر الإنسان سيره، إن لم تكلله الإرادة وتباركه فالضياع خلاله وارد ونسيان لم بدأناه أسهل من مواصلته.. أسرع الناس مللاً أقلهم وصولاً، وأكثر الناس عجلة وتسرعاً يصعب عليهم تحقيق وصول متقن، وهذا خلاصته في عبارة"من تأنى نال ما تمنى" ولأننى أشد الناس حاجة لهذا الكلام أكتبه..على أمل قراءته مجدداً بعد وصول حقيقي يزينه سعي واضح وخطوات ثابتة وهدف (مقدور عليه) لولا التسويف ونفس أمارة و مدينة تسرق مني وقتي من حيث لا أدري.. تبدأ في هذا الشهر سنة جديدة يستفتح الناس أعوامهم بحافلة إنجازاتهم، هذا غير مهم ما دمت تعرف طريقك وترسمه وتتبين معالمه.. ما دام كل شخص يسير في دربه، فلنتعلم إذن أن لا نضيع بين دروب الناس ولا ننجرف إلى وهم الشغف..والذي في ظاهره كلمة عذبة لكنها انسحبت إلى معانٍ منمقة، قد لا تلزمك ولا ترشدك في طريقك.. سجل أهدافك وما يمليه عليك صوتك، تذكر أنك تعيش في الدنيا  لهدف كبير يدعوك أن تعمرها، وأن تبذل كل وسعك لتكون صالحاً نقياً..مالكاً لإ...

فقه المشاكل-باب الاعتذار

 مشاكلك مع الناس ربما يكون سببها بشكل ما هو أنت، وتقييمك للناس في حياتك على أساس أنهم قطع فريدة نادرة لا تخطئ ولا تتصرف إلا على هواك..لهذا قبل أن يتخذ الإنسان موقفاً من الناس عليه أن يتأمل مطولاً في سبب ما يراه-خذلاناً- هل هو حقاً كذلك؟ أم هي تقييماتك للناس ورفع سقف التوقعات إلى حد يصعّب على الناس أن يكونوا على مقاسك..العلاقات الاجتماعية متاهة والله، والحزين أنها تسقط بسهولة أكبر من الجهد المبذول لها وإن استغرق سنوات..هل هذا من حماقة البشر؟ لا أدري لكنني أتأكد دائماً أن الناس لا تنصف، وأن الإنسان يحب أن ينسى الخير الكثير ويستخرج إبرة الشر من كومة الخير ويقنع نفسه أنه على حق لأنه يصمّ أذنيه عن أي تبرير ويترفع عن الاعتذارات التي تُقال عادة لقيمة الشخص لا لفداحة الخطأ، لكن الناس غير مجبرين أصلاً على تبرير أنفسهم للآخرين ومهما كان هؤلاء الآخرين أعزاء..لا ينبغي أن تصادق الناس ليحققوا سقف آمالك من الصداقة، عليك على الأقل أن تحسب حساب العشرة التي من المحزن أنها تكون أهون الأشياء.. كما أن اعتذار الناس لبعضهم لا يعني أنهم مخطؤون بالضرورة.. قد يعني أشياء كثيرة ...

عزيزٌ أنت يَا..؟

 يكتب الإنسان عند حزنه، ما لا يستطيع كتابته ساعات صفوه..كأن كَدَره يتشكل على هيئة حروف كانت تقتات على قلبه ترجو منه أن يعفو عن نفسه ويتخفف.. "مافي الوداعات سوى تلعثم ألسنٍ وذهول أرواح وهَمٌّ مطبق" هذا حقيقي وصادق..فكيف بمن اعتاد الوداع وصارت حياته محطات يودع في كل منها نفسه، يعيش على ذكرياته الحلوة وأمنياته الكثيرة وأحلامه، والبلاد التي يحبها كثيراً وتحبه أقل..أو لا تحبه أحياناً.. يوزع قلبه في أنحاء كثيرة، لديه من القصص الكثير ليكون مشروع-جدٍّ مستقبلي ثرثار يحب أحفاده أن يروي لهم قصصه، يظنون الخرف قد عبث به، حتى صارت حكاياه أشبه بألف ليلة وليلة- يقرأ شعره الحزين ولا يدري هل يبكي مع شعرائه أم يستعصي دمعه، أم يبوح بأسراره، أم يبكي غرباته التي تراكمت حتى صار لا يعرف للوطن طعماً.. "بادٍ هواك صبرت أم لم تصبر..وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى" لقد سبقك المتنبي بحكمته ومن لا يتعلم من كِيسِ الآخرين أحمق.. بعض الأحزان غير قابلة للتقسيط، تحاول معها مراراً تتفاوض لكنها عند مجيئها تأتيك بالجملة.. تقول مع ابن الرومي"بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي" كم هذا حقيقي وموجع، تبكي دائ...

على مقام الرجعية

 انتشر منذ أيام فيديو لسيدة تركية تتعرض لموقف عنصري جداً، لأنها ترتدي حجاباً أسوداً  يخالف مبادئ الدولة العلمانية عند بعض العقول الضيقة:) السيدة كانت ردودها رائعة وجميلة وأخبرته أن من حاربوا في تشانكلي كانوا أجدادها الذين افتخروا بهذا اللباس ولم يعتبروه يوماً لباساً يرمز إلى التخلف والرجعية!، لكن ما يدور في رأسي منذ رأيته هو أن ردود الناس تختلف إن تعرضوا لذات الموقف، أغلب مواقف الإنسان تكون البيئة هي من تباركها أو تجرد الناس منها..وهذا هو مفترق الحياة ومعتركها هل فعلاً البيئة هي من يجب أن ترسم طريقنا؟ في العادة يحاول الإنسان إيجاد حلقة وصل بينه وبين أي مجتمع، وهنا موضوعنا عندما تغترب في بيئة مسلمة متوافقة معك ستدعي أنك أصلب في مواقفك، لكن الامتحان الحقيقي يكون حين يوضع الإنسان في بيئة لا ترحب به، تنبذه بعيداً سيحاول جاهداً أن يقول لهم أنني مثلكم، في تركيا مثلاً يستطيع الإنسان أن يجاري أهل البلاد في طريقتهم فيندمج بشكل ما، لكن الاختبار يكون عندما تكون بيئتك تراك بعنصرية فجة، وعين غافلة عن كل إمكانياتك ما دمتِ ترتدين حجاباً أو تمارس دينك كما أمرت..لا أقول...

تحفة النظار في عجائب الأرياف في الأمصار

  الأرياف التركية تُلهمني، الحياة البسيطة الهادئة..تعرف الوقت فيها من شكل الشمس ومن قائمة المهمات الصعبة- والتي نعتبرها مهلكة لنا-التي يوزعها الناس على أوقات نهارهم الذي لا يعرف الفوضى كل الأمور تسير بنظام بالغ وهدوء.. الشمس الحلوة نورها يشع في قلوب أهل الريف، قلوبهم جميلة يفوزون دائما على أهل المدن بالرضا، الرضا كلمة تغيب عن سكان المدن حيث يصعب أن تركض كل يوم في زحام المدن التي تبنى على المنافسة ثم تختم يومك بابتسامة سعيدة راضية عن أدائها، المنافسة تورث طمعاً ثم يتسلل إلى قلبك ميراث المدينة هذا فلا يعرف الناس فيها كيف يحبون بعضهم ولا كيف يعيشون على أحلامهم، لا على مقارنة حياتهم، لا يعرفون الكثير عن عوالم شبكات التواصل فتصبح عين رضاهم عن حياتهم أوسع- لقد كان الإنسان في راحة والله..- أُحب أرياف الشمال التركي على وجه التحديد، وإن كانوا يمثلون الريف بكل مآثره عندي إلا أنهم يشتهرون-بأن دماءهم تفور وتغلي بسرعة- ولم أجد تفسيراً لهذا حتى الآن...) حتى ألحانهم تشعرك بالقلق لسرعتها أتمنى أن يكون هذا في الريف التركي فقط، لأن الأتراك يصعب عادة أن يتوافقوا مع النظريات العامة، هم الاستثناء ...

غيض من فيض

 الدموع تفيض، أعتقد أن هناك مواسم تفيض فيها دموع الناس..مثلما تفيض كل الأنهار تفيض عين الإنسان بالدمع حتى يجدَ الحزن طريقه إلى خارج الجسم، يقولون أن النساء يعِشنَ أكثر من الرجال عادةً وأعتقد أن لفيضان الدموع علاقة بهذا بشكلٍ ما، عليك دائماً أن تجد نافذة إلى الخارج ترمي منها كل ما يدخل إلى جسمك من همٍّ..وبينما يختار الرجال عادة التجلد تلجأ المرأة إلى البكاء لأن بقاء الرجل عصي الدمع يجعل الحياة عصية أمامه، وهذه بصراحة من الإيجابيات التي يمكن أن تضاف لسلبيات البكاء فتجمّلها..يتكلمون عن الندب التي في القلب إنها مجرى النهر يا أصدقاء هذه علامة نهتدي بها لعلنا نتعلم الدرس وإن دَرس النهر الذي أحزننا.. منذ بدأت عينك تذرفه إلى الداخل، فَقَد الدمع هيبته وقدرته على أن يبعث الراحة وصار وجعاً يتعلّق بحلقِك ويسحب صوتك معه..ثم انتهى المطاف به أن يصبّ في داخلك ويعثر على الثقوب في قلبك فيتخذها مصبّاً، هل تذكر متى اتسعت هذه الثقوب حتى صار أحبابك يتسربون منها؟..منذ الذكريات التي صارت حجارة في قلبك ومنذ الغربة الأولى والمرة الأولى التي قلت فيها وداعاً للطرق التي تحبها..وحتى النهاية التي لا تعرف نقطة تخ...

بلاغة النداء

 يخطر في عقلي كلامٌ عن موضوع نداء الناس بأسمائهم وهو أمر لطيف جداً يعطي للجمل وقعاً محبباً، كما يقولون أنه حيلة للفت انتباه الشخص في أي حوار وأنا مع هذا كله، ومع الرأي القائل أن الدائرة القريبة منّا بإمكانها تحويل أسمائنا إلى أسماء غريبة بزيادة بعض الأحرف أو نقصانها فيخرج النداء إلى غرض بلاغي يسمى الودّ وهو جميل والله-على أنني أحب نطق الأسماء كاملة- جميلٌ ما لم يصبح سلاحاً يخرج إلى أغراض بلاغية تُفزع القلب، وهذه حركة الأمهات المعتادة أن تناديك دائماً بالاسم الذي تبتكره هي فتسعد أنت بذلك وتفرح حين يناديك أهلك به، ثم عند الغضب يتحول اسمك من الخفة التي تلفظه بها، إلى كلمة صعبة تجتمع فيها الدال مضمومة مع العين التي يحب الناس أن تُعطى حقها في المخرج ثم مدّ طويل على قدْر طول ما أَذنَبتَه، والحقيقة أن هذا الموضوع يُفزع قلبي خاصة إن كان مكتوباً لوحده برسالة من أمي مع إشارة استفهام أما إن تطور إلى إشارة تعجب فالهروب فكرة واردة🤷‍♀️، هذا الرعب يتمدّد إن حاولتَ الاتصال بعدها ولم يُرد على اتصالاتك، يتساءل الناس لمَ لا نرد على الاتصالات؟ الحقيقة أن فكرة الاتصال مزعجة فكيف إن كنت متورطاً؟ أو كان...

الكلام لكِ يا جارة

  يسهل على الناس إطلاق الأحكام دون معرفة كافية ببعضهم، يسهل أن يشير أحدهم قائلاً  على طريقة-الكلام لكِ يا جارة واسمع أنت-ثم يسترسل بعده في ذكر صفة لا يحبها في من يتحدث إليه، وأنا يعنيني من هذا أن أتأمل دائماً في أحوال الناس مع بعضهم لماذا لا نقتنع إلا بتفصيل الناس على هوانا؟ تقول إحداهنّ على ذات طريقة التلميح السابقة وكنت أعلم أن الكلام ليس لجارة تسمعه بل يُسمعني..تقول أن الإنسان عندما يضحك عند الأحزان فهذا لأنه حزين بشكل مبالغ فيه وأن هذه علامة غير جميلة، والحقيقة أن هذا الكلام لم يعد يحزنني لقد حولته إلى ضحك أيضاً:) لا أحب الذين يتحسسون من كل الكلمات ولست منهم كما تبين لي مع الوقت، وأجد تبريرات تجعل وقع الكلمات أخف علي فلا أكترث..  وأعرف أن الإنسان لو صدّق كل كلمة سمعها لما استطاع أن ينجو، هذا الموضوع يُرسلني إلى غيره، فلا أعرف لمَ يرحب الناس بالبكاء ليكون عنواناً للأحزان و يقتنعون بنفس الوقت أن الضحك عنوانه الفرعي رغم أن المنطق يقول أن الضحك تقلّص عضلات وجهك النابع من تمدد القلب فرحاً فيرسل المخ إشارته للوجه أن يتبسم، ومع أنني أحاول المراوغة إلا أن هذا صحيح أحياناً لأن...