لا جديد يذكر
في قلبي ثقب كبير أخاف أن يبتلعني يوماً، ودموع كثيرة تختفي في قلبي، لقد جفّت عيناي تماماً، بعد أن كانت الدمعة أسهل من تأجيل عمل اليوم إلى الغد، صرت أعصر قلبي..أمسكه جيداً وأعرف أنه يريد أن يبكي لكنّ دموعي لم تعد تسعفه ولا تمدّه بعون، تنزل دمعة يتيمة هي أول الغيث، لكنه ما عاد ينسكب بعدها، صارت مقلتي تحتفظ بما تبقى من دموع تخاف عليّ من القحط، وتحاول أن تبعد الجدب عن ريعان شبابي بطرد الدموع بعيداً وارتسام الضحكات فوق تلال المرارة.. لا يعرف الإنسان متى انقلب حاله، حياته تسير بسرعة هائلة بالكاد يميز فيها بين ليله ونهاره، لا جديد يذكر، والقديم يعاد في شرائط ذكرياته، هل هذا هو السر؟ هل تظهر التجاعيد وتبرز معالم الزمن من خلال ذكرياتنا؟ يتخطى الإنسان أوجاعه كما نقول جميعاً ونعرف، لكننا نجهل أن الخطوات الكبيرة تصنع في القلب فجوة على مقاسها تحسّها وتعرفها وتردمها بعشرِ طبقات من السلوان، لقد كنت سابقاً تبللها بدمعك فتبقى هشة تتسلل منها الأحزان متدفقة إلى كل جسدك، قررت حينها أن تسدّها بحجرة كبيرة.. أتساءل مع أحمد بخيت، لماذا لم يعد في الحزن ما يكفي من السلوان؟ لقد كنت تردد دائماً"ما أطيب العيش...