تحفة النظار في عجائب الأرياف في الأمصار

  الأرياف التركية تُلهمني، الحياة البسيطة الهادئة..تعرف الوقت فيها من شكل الشمس ومن قائمة المهمات الصعبة- والتي نعتبرها مهلكة لنا-التي يوزعها الناس على أوقات نهارهم الذي لا يعرف الفوضى كل الأمور تسير بنظام بالغ وهدوء.. الشمس الحلوة نورها يشع في قلوب أهل الريف، قلوبهم جميلة يفوزون دائما على أهل المدن بالرضا، الرضا كلمة تغيب عن سكان المدن حيث يصعب أن تركض كل يوم في زحام المدن التي تبنى على المنافسة ثم تختم يومك بابتسامة سعيدة راضية عن أدائها، المنافسة تورث طمعاً ثم يتسلل إلى قلبك ميراث المدينة هذا فلا يعرف الناس فيها كيف يحبون بعضهم ولا كيف يعيشون على أحلامهم، لا على مقارنة حياتهم، لا يعرفون الكثير عن عوالم شبكات التواصل فتصبح عين رضاهم عن حياتهم أوسع- لقد كان الإنسان في راحة والله..- أُحب أرياف الشمال التركي على وجه التحديد، وإن كانوا يمثلون الريف بكل مآثره عندي إلا أنهم يشتهرون-بأن دماءهم تفور وتغلي بسرعة- ولم أجد تفسيراً لهذا حتى الآن...) حتى ألحانهم تشعرك بالقلق لسرعتها أتمنى أن يكون هذا في الريف التركي فقط، لأن الأتراك يصعب عادة أن يتوافقوا مع النظريات العامة، هم الاستثناء من القواعد.. شاهدت اليوم برنامجاً يتكلم عن حياة الريف التركي، سيدة تعيش في خيمة لكن قلبها لا يخيم فيه إلا انعكاس ابتسامة لم تهزمها الحياة ومرارة التجارب التي شقت قلبها- وشقي قلبي بمجرد السماع- تتحدث بفلسفة عميقة تجعلني أتأكد أن الإنسان يستمد حكمته من نقاء قلبه فتصبح أشد الأمور تعقيداً بسيطة بشكل يجعلك مقتنعا أن الحكمة تؤخذ من أفواه كثيرة منها أفواه أهل الريف لكنهم يضيفون إلى الحكمة أخلاقاً ودماثة وقلباً يهب للمساعدة في حين أن أول قانون تتعلمه في إسطنبول يقول أن عليك أن تشك في الجميع لأن من مأمنه يؤتى الحذر فيها، تقول السيدة في ختام كلامها عن أحزان كثيرة ومصائب أصابتها" هل أترك الخير الكثير الذى أحاطني وألحق ما فاتني" أتمنى دائماً قلباً راضياً يعرف كيف يشكر، ولا يبالغ في حزنه..ويتقبل أن ما لا يمكن تغييره يمكن تسييره ليكون سعادة  نستخرجها.. دعوات كثيرة أن يبعد الله عنا الطمع، أن لا يكون في النهاية هو تركة المدينة وميراثها الوحيد لنا، وأن لا نمد أعيننا إلا بالرضا والشكر والامتنان إثر كل عطاء وعند كل منع.. وأن تمتد أيدينا وقلوبنا للعون والمساعدة وأن لا تغيب هذه المعاني عنا لأنها أفعال لا تباركها المدينة بل يتبعها وجل وحذر من فخ مرتقب والله المستعان..  






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عصي الدمع

ربما

إغاثة اللهفان من مصائد الإعلان