المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2024

إغاثة اللهفان من مصائد الإعلان

قرأت معلومة عن الرافعي تقول إنه كان قبل كتابة أي مقال يفتح كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني حتى تستقيم لغته ويبدأ الكتابة، أعجبتني المعلومة كثيراً وقد كنتُ أقرأ في كتاب لأهرب من بعض الأعمال فانتهى بي المطاف أبحث عن أسعار النسخ الورقية لكتاب الأغاني وعن المكاتب العربية التي تبيع كامل مجلداته، ثم ذكرتني نفسي أنني أقرؤه بنسخته الإلكترونية فما الذي استجد ولماذا أبحث؟ نفس الأمر تكرر معي حين أخبرتني صديقتي عن خاتم معين يباع في بلادٍ بعيدة، وجلست بعدها أبحث عن هذا الخاتم الأعجوبة، قبل أن يرتد إليّ عقلي..فماذا حصل؟ إنه التسويق والإعلان وسحر الكلمات المنمقة، مصيبة هذا الزمن وبلاؤه، تكون في بيتك آمناً وعندك قوت يومك، ثم يقفز أمامك إعلان لقطعة ثياب فتشعر أن شراءها أكثر الأشياء أهمية، تتحدث إلى أصدقائك عن آلة فتراها على وسائل التواصل كلها وفي كل وادٍ تتراءى أمامك تحثّك على صرف مالك، والأمر طبيعي إن عرف الإنسان أن للشراء متعة ولذة آنية، تنتهي بعد أن تضغط على زر الشراء، لأن سهولة ضغط الأزرار جعلت صرف المال وتبذيره أيسر، فكّر في الأشياء التي اشتريتها مؤخراً هل كانت ملحّة إلى هذا الحدّ؟ إن كنت من هذا...

أيلول ذو الطرف المبلول

 إنه أيلول ذو الطرف المبلول بدموعي..لأنني في كل عام دراسي كنتُ تلك الصغيرة التي تصحبها والدتها رغماً عنها إلى المدرسة.. أكتب هذا في صباح يوم الاثنين من شهر أيلول، أكثر الأيام رعباً بالنسبة لي، وقد قررت أخيراً نفض الغبار عن مدونتي وبعث الحروف والكلمات فيها من جديد ليتنفس قلبي، وكل هذه الفجوة الزمنية في النشر يعود لسبب واحد هو انشغالي بالتعليم، لقد دخلت هذه الدوامة منذ أعوام فأخذتني بالكامل، إنها مهنة تشبه الفعل المضارع، لأن لها أحوالاً كثيرة يصعب فهمها..أعتقد أنها تشبه الفعل المصارع أكثر، فشدّ الأعصاب والعضلات والتهاب الحلق ووجع العظام ما كنت أحسب أنه يأتي للبشر في مرحلة الشباب لكنها إحدى حالات الفعل "المصارع" والنقطة محذوفة، تقديرها فجوة كبيرة في قلب الشاعرة التي تسطر كلماتها بدون نقاط لأن العمل سرق كل نقاط قوتها.. على الجانب الآخر من حالات الفعل المضارع، أجد حالات ترفع الرأس! وتجبرك على المجيء إلى العمل وفي هذه الإيجابيات تتزنُ كفة الميزان وترتفع.. تذكرت مقالاً قرأته للأستاذ علي الطنطاوي يردُّ فيه على زميل يسأله عن شح كلماته، وقلة عطائه اللغوي بعد أن كان فيضاً فأجابه الطنطاو...