على مقام الرجعية
انتشر منذ أيام فيديو لسيدة تركية تتعرض لموقف عنصري جداً، لأنها ترتدي حجاباً أسوداً يخالف مبادئ الدولة العلمانية عند بعض العقول الضيقة:) السيدة كانت ردودها رائعة وجميلة وأخبرته أن من حاربوا في تشانكلي كانوا أجدادها الذين افتخروا بهذا اللباس ولم يعتبروه يوماً لباساً يرمز إلى التخلف والرجعية!، لكن ما يدور في رأسي منذ رأيته هو أن ردود الناس تختلف إن تعرضوا لذات الموقف، أغلب مواقف الإنسان تكون البيئة هي من تباركها أو تجرد الناس منها..وهذا هو مفترق الحياة ومعتركها هل فعلاً البيئة هي من يجب أن ترسم طريقنا؟
في العادة يحاول الإنسان إيجاد حلقة وصل بينه وبين أي مجتمع، وهنا موضوعنا عندما تغترب في بيئة مسلمة متوافقة معك ستدعي أنك أصلب في مواقفك، لكن الامتحان الحقيقي يكون حين يوضع الإنسان في بيئة لا ترحب به، تنبذه بعيداً سيحاول جاهداً أن يقول لهم أنني مثلكم، في تركيا مثلاً يستطيع الإنسان أن يجاري أهل البلاد في طريقتهم فيندمج بشكل ما، لكن الاختبار يكون عندما تكون بيئتك تراك بعنصرية فجة، وعين غافلة عن كل إمكانياتك ما دمتِ ترتدين حجاباً أو تمارس دينك كما أمرت..لا أقول هذا الكلام تبريراً..لأن الثوابت والفروض أمر لا تبريرات فيه ولا آراء، لكن رغبة الإنسان الكبيرة بأن يشعر أنه مثل الجميع تجعله يتنازل مع كل الأسف..وهنا يأتي حديثنا عن الوعي بحقيقة الدنيا وكم تساوى أمام الآخرة..
تحضرني الآية الكريمة:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)
تحضرني وتخيفني، هذه حقيقة الدنيا..وحقيقة أن كل ما تفعله لترضي الجميع- الذين يخطؤون- سيكون مآله وبالاً عليك وندامة ذات يوم آت.. لا يستطيع الإنسان ربما أن يهاجر إلى أرض يمارس فيها دينه، لكنه يخطئ إن تنازل فيها عنه..إن صفق للباطل وصدق أنهم أحرار ويدعمون الحرية، الحرية التي تقف دائماً عند كلمة إسلام وتتلاشى، موجة خلع الحجاب مثلاً ليست أمراً جديداً لكنها تدخل في ذات الإطار، حجة الاندماج وأن يشعر الإنسان أنه يشبه الذين في محيطه..وهذا الكلام يطول ويطول، وكل إنسان ألزمه الله طائره في عنقه وهداه سبيلاً لا خلاف فيه، وأعطاه حقه في أن يختار، إما الحياة الحقيقية التي عليه قبلها أن يتعب، أو أن يجعل البيئة تفصّل له أحكام دينه في الدنيا، والحديث لا ينتهي وليس للإنسان إلا ما سعى.
تعليقات
إرسال تعليق