المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2024

ربما

 في يوم من ذات الأيام ربما، سأحدث أبنائي عن تفاصيل لا تحكيها الأمهات الفاضلات، عن المنفى وحكاياه وعن قصص أعوامٍ من السعي في الدنيا بعبث وجدٍّ يتراوحان بين المتنبي في طموحه وبين الانحدار مع ابن الرومي وتشاؤمه، وسيسألونني ربما عن امتداد سنوات تدريسي حتى شارفت سن التقاعد، فأجيبهم إنني صبورة ولو لم تبقَ مني بقية، وسأود أن أكمل لهم البيت الشعري وأتحدث عن وقاري، لكنني سأترك هيبة الزمان تقوله عنّي، سأحب أن أحدثهم أنني كنتُ مشغولة جداً في تدارك نفسي بعد السقوط المدوّي، وسيسألون كثيراً ولن أجيب وسأخاف عليهم كما لم يخف أحد على أحد وسيعترضون كثيراً، وسأسمح لهم بقيادة حركات تمرد قابلة للردع.. سيكون خوفي من إعادة حماقاتي ماثلاً أمامي بهم ولن أمنعهم عنها، وستكون قصصي زاداً لهم ليعرفوا أن كل ما أبذله لهم من سخاء المشاعر ما كان عبثاً، كان شوق القلب المكسور لترميم نفسه والنهوض بهم، وكان أفكاراً لعبت بها الحياة وألقتها في متاهات كثيرة حتى صارت الخريطة الأخيرة واضحة جداً.. لن أكون جاهزة لكل أسئلتهم فأنا أكره الأسئلة، لكنني سأكون باحثة معهم وعنهم، وسأُخرِج منهم ما يحبون استخراجه لا ما أرجو أنا أن يُست...