الكلام لكِ يا جارة
يسهل على الناس إطلاق الأحكام دون معرفة كافية ببعضهم، يسهل أن يشير أحدهم قائلاً على طريقة-الكلام لكِ يا جارة واسمع أنت-ثم يسترسل بعده في ذكر صفة لا يحبها في من يتحدث إليه، وأنا يعنيني من هذا أن أتأمل دائماً في أحوال الناس مع بعضهم لماذا لا نقتنع إلا بتفصيل الناس على هوانا؟
تقول إحداهنّ على ذات طريقة التلميح السابقة وكنت أعلم أن الكلام ليس لجارة تسمعه بل يُسمعني..تقول أن الإنسان عندما يضحك عند الأحزان فهذا لأنه حزين بشكل مبالغ فيه وأن هذه علامة غير جميلة، والحقيقة أن هذا الكلام لم يعد يحزنني لقد حولته إلى ضحك أيضاً:) لا أحب الذين يتحسسون من كل الكلمات ولست منهم كما تبين لي مع الوقت، وأجد تبريرات تجعل وقع الكلمات أخف علي فلا أكترث..
وأعرف أن الإنسان لو صدّق كل كلمة سمعها لما استطاع أن ينجو، هذا الموضوع يُرسلني إلى غيره، فلا أعرف لمَ يرحب الناس بالبكاء ليكون عنواناً للأحزان و يقتنعون بنفس الوقت أن الضحك عنوانه الفرعي رغم أن المنطق يقول أن الضحك تقلّص عضلات وجهك النابع من تمدد القلب فرحاً فيرسل المخ إشارته للوجه أن يتبسم، ومع أنني أحاول المراوغة إلا أن هذا صحيح أحياناً لأن الحزن يثأر من القلب وينال منه ما لم تجد له تصريفاً، فلم يصعب على الناس أن يكون تصريفه ضحكاً؟..وهم يعرفون أن الابتسامة صدقة:)، هذه الزكاة التي تقدمها عند حزنك وعند أفراحك، زكاة يخرجها الإنسان فلا يزعج فيها فضول الناس ولا يقلقهم بشأنه..فلا يعرفون عن القيامة في داخله-إن كانوا لا يرون للضحك وظائف أخرى غير هذه-، وإن كنت لا تود أن يعرفوا، فأنت وبشكل قطعي لا تودّ سماع التهمة المتعلقة بأحزان الضاحكين والساخرين، وبما أنني جئت إلى ذكر السخرية فهي حرفة الشجعان إن كانت تُقال في نقد الباطل، وهي حرفة بشرية حين يسخر الإنسان من نفسه ومن الأشياء حوله، لكن الجبناء وحدهم من يسخرون من الناس! هذا الحد الفاصل الذي بإمكانكم أن تنتقدوه وتتهموه وتتركوا كل إنسانٍ مع طائره الذي أُلزِمه في عنقه..إن شاء فليضحك وإن شاء فليبكِ، وإن شاء الناس فليكفوا لسانهم-وإن لم يشاؤوا-فهو لا يعنيهم ولا يعيبك..وإن شئت فقدّم زكاة أحزانك وأفراحك تارة بالدمع وتارة بالضحكات واحسب صدقاتك هذه على أنها صدقة على قلبك وعلى وجوه الناس..
تعليقات
إرسال تعليق