أمالي أمّ علي القالي عن الريف

 يتعرف الإنسان إلى نفسه في الطبيعة، يحتاج أن يهرب كلما سرقته المدينة راحته وهدوءه، في الأرياف يحاول الإنسان التكيف مع نمط حياة جديد ومختلف وصعب إلى حد كبير، سهولة الحياة في المدينة تجعل كل الأشياء مجردة من قيمتها لأنها متاحة ومتوفرة، تصحو سيدات الأرياف باكراً، تعمل الواحدة منهن ما تعجز عنه عشر سيدات في المدينة، بصحة قوية مهما بلغن من العمر، وجوه مبتسمة لا نلقاها في المدن، يتعامل الناس هنا بحب مع الجميع دون اعتبارات متعلقة بالعرق والأصل..الريف والغابات والخضرة الأماكن الأفضل دائماً وأحلامي كثيرة متعلقة بالعيش في منزل ريفي جميل، لكنها تتلاشى أمام حقيقة أن الكسل الذى تزرعه المدينة صار متجذراً داخلي واستبدال جهد الإنسان بالأشياء الجاهزة أسرع..هذه السرعة الهائلة جعلتنا لا ندرك أن سر العمر الطويل هو في التأني وراحة البال، وأن ما تقوم به متوتراً ستقوم به وأنت مرتاح، لكن مكاسب الراحة تعود على صحتك أولاً، والكلام يطول عن حسنات الأرياف، لكنني ألخصها بأمنيتي أن أتخلص بداية من مخاوفي المتعلقة ببعض الحيوانات والحشرات ثم جمع مدخراتي لسنوات طويلة ثم التفكير مجدداً في البيت الريفي..

والحقيقة أنني لا أعلم إن كنت سأكون يوماً ممن يتهربن من قول عمرهنّ الحقيقي الذي عاثت به حياة المدينة..لكنني أتمنى أن يكون تراكم هذا العمر خيراً وسعادة وأشياء أحبها وأن لا تمثل تجاعيده هاجساً وأن أقول مع من يقولون: هذه التجاعيد هي عصارة خبرتي-لا إهمالي- لقد ألقيت نفسي دائماً كلما رأيت تجربة جديدة وأقبلت عليها"إقبال الأتيّ" وتمرست بالآفات وبأصناف البشر ولبثت حيناً طويلاً من مراهقتي أستمع لأقوال التنمية البشرية، ثم هجرتها-بالثلاثة-وأقنعت عقلي الباطن أنّ لكل امرئ ما شاء وأنّني لا أهتم بأن أكون رقماً صعباً ولا يهمني أن تصفق لي الأيدي انبهاراً بما أقول وأنّ من الأفضل أن أعمل أنا على تغيير نفسي ومعرفتها دون الاتكاء على سحر عقلي الباطني..وأن أصعب ما قد يمر به الإنسان في المدن الكبيرة هو امتلاء مَن فيها بالتجارب-التي تناسبهم-وقد لا تناسبنا، لكن دوافع التنافس تجعلنا نركض مع الراكضين، حتى إذا ما استيأس الإنسان من ذلك الطريق لامته نفسه على لحاقه سراباً يرغب فيه كل أهل الأرض إلا نفسه..

في داخلي سيدة ريفية تشرق مع الشمس وتدعو أن تُرزق بجسد قوي لا تسرق المدينة بتلوثها عافيته..

سيدة ريفية تركض للاحتماء بالريف ونصب خيمة في الغابة كلما تداعت عليها الأيام، وفي الطبيعة راحة وأُنسٌ وخير عظيم، يفتح على الروح فتحاً مبيناً..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عصي الدمع

ربما

إغاثة اللهفان من مصائد الإعلان