فقه المشاكل-باب الاعتذار

 مشاكلك مع الناس ربما يكون سببها بشكل ما هو أنت، وتقييمك للناس في حياتك على أساس أنهم قطع فريدة نادرة لا تخطئ ولا تتصرف إلا على هواك..لهذا قبل أن يتخذ الإنسان موقفاً من الناس عليه أن يتأمل مطولاً في سبب ما يراه-خذلاناً- هل هو حقاً كذلك؟ أم هي تقييماتك للناس ورفع سقف التوقعات إلى حد يصعّب على الناس أن يكونوا على مقاسك..العلاقات الاجتماعية متاهة والله، والحزين أنها تسقط بسهولة أكبر من الجهد المبذول لها وإن استغرق سنوات..هل هذا من حماقة البشر؟ لا أدري لكنني أتأكد دائماً أن الناس لا تنصف، وأن الإنسان يحب أن ينسى الخير الكثير ويستخرج إبرة الشر من كومة الخير ويقنع نفسه أنه على حق لأنه يصمّ أذنيه عن أي تبرير ويترفع عن الاعتذارات التي تُقال عادة لقيمة الشخص لا لفداحة الخطأ، لكن الناس غير مجبرين أصلاً على تبرير أنفسهم للآخرين ومهما كان هؤلاء الآخرين أعزاء..لا ينبغي أن تصادق الناس ليحققوا سقف آمالك من الصداقة، عليك على الأقل أن تحسب حساب العشرة التي من المحزن أنها تكون أهون الأشياء..

كما أن اعتذار الناس لبعضهم لا يعني أنهم مخطؤون بالضرورة.. قد يعني أشياء كثيرة وتدخل في تفسيراته احتمالات شتى منها: اعتذار لإسكات الطرف الآخر حتى لا ينطلق فمه بكل مفردات اللغة التي لا يحب أحد سماعها.. ومنها اعتذار يدفع خطر أن تتحول المشكلة إلى قضية ثأر، أما الاعتذار الأهم فهو الاعتذار الذي يطرح صاحبه فيه كل كبريائه جانباً ويأتيك بقلبه، لكنك ترفضه..ثمّة  اعتذارات لا نكررها، تخرج لمرة واحدة ولمن نحبهم..ثم تعود الشخصية العربية التي شيمتها الصبر والعزة والأنفة..

وهذا يقوله الإنسان عندما يكون هو المخطى أما إن كان هو المتلقي للاعتذار فهذا موضوع لا أستطيع أن أفتي فيه الآن:)

اقبلوا الاعتذارات وأنجزوا الوعود، وحافظوا على الأشخاص الذين تندمون إن فات الأوان وابتعدوا عنكم..ولات حين مندم..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عصي الدمع

ربما

إغاثة اللهفان من مصائد الإعلان