والصمتُ أجمل بالفتى، والهدوء

 أهرب دائماً من أصحاب الأعصاب التي تنتظر شرارة صغيرة لتنفجر، العصبية طبع سيء جداً..يسمح الإنسان لنفسه أن يتفوّه بالقذارات اللغوية!

ثمّ يحاول أن يواري إثمه باعتذار لا طائل منه، يُشرق من المغرب:) فلا يُقبل طبعاً..الأخلاق وضعت لتكون في هذه المواقف أي أن معيار ما تملكه من أخلاق يتم تقييمه في حالة الغضب والانفعال لا بعده، والشديد من يملك نفسه عند الغضب، أما أن نصرخ فهذه حرفة سهلة، اختص الله بها من يمشون على أربع وفضّل الإنسان بعقلٍ يتصل لسانه به ، فيفكر بما ينطق، تضاف إلى قائمة سريعي الغضب، قائمة الذين يشتمون الناس دون طرف يرف ويخصصون أصدقاءهم بشتائم تبيّن مكانتهم! ويعتقدون أن هذا عقد فريد من المحبة، وأنا في هذا الموضوع لن أتكلم، بل سأعيد ذكر العقل الذي فضلّ الله به البشر فأبوا استخدامه وصار اللسان أداة يحصد فيها الإنسان هلاكَه..

وبالتزامن مع الحديث عن اللسان وآفاته، فأنا أختار الصمت دائماً وأرجح كفّته، إذ أن غلط الإنسان يكثر كلما كثر لغطه، وقد كنت مرة أمزاح والدي في موضوع فائدة أن نتكلم لا أن نصمت خاصة مع من نحبهم، فأجابني بعدة أحاديث وحكم وأشعار عن الصمت وفوائده، ولأن والدي صاحب حجّة يسردها بشكل متتابع مع بعض التعليقات الساخرة، فلا أقوى أبداً على مواجهته، فكيف إن كنت مقتنعة أصلاً برأيه، الصمت أبلغ ما يطوى عليه فم، كما يقول الشاعر الجواهري..وأنا يستهويني أن أقرأ الوجوه الصامتة التي تعبّر عن قلبها بتقاسيم وجهها الذي يُعطي كل شعور حقّه، التي يُتعبها تبادل الكلام الكثير، وإن نطقت فلا تنطق إلا بكلام يجبر الخواطر والكسور ويميط الأذى..

يستهويني أيضاً التأمل الواسع لأنه يعطيك مساحة واسعة ليتحدث عقلك مع روحك، وتمدّ جسوراً من الحديث الداخلي تفهم فيها كيف تتصالح مع نفسك وتفهم ما تريده وكيفية الوصول، فتنشغل بنفسك عن الناس..

ومن لا يمد جسور روحه الداخلية، يسبقه لسانه فيمدها إلى الخارج على شكل غيبة ونميمة، لأنه يهرب من أن يتحدث عن عيوبه، فيختبئ منها بأن يتغذى على لحوم الناس وأن ينصّب نفسه حاكماً ومحاسباً لهم مع أن حياته تحتاج تأملات كثيرة يَفزع من مواجهتها، فيبوء بخسارة في دينه ودنياه..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عصي الدمع

ربما

إغاثة اللهفان من مصائد الإعلان