إغاثة اللهفان من مصائد الإعلان
نفس الأمر تكرر معي حين أخبرتني صديقتي عن خاتم معين يباع في بلادٍ بعيدة، وجلست بعدها أبحث عن هذا الخاتم الأعجوبة، قبل أن يرتد إليّ عقلي..فماذا حصل؟
إنه التسويق والإعلان وسحر الكلمات المنمقة، مصيبة هذا الزمن وبلاؤه، تكون في بيتك آمناً وعندك قوت يومك، ثم يقفز أمامك إعلان لقطعة ثياب فتشعر أن شراءها أكثر الأشياء أهمية، تتحدث إلى أصدقائك عن آلة فتراها على وسائل التواصل كلها وفي كل وادٍ تتراءى أمامك تحثّك على صرف مالك، والأمر طبيعي إن عرف الإنسان أن للشراء متعة ولذة آنية، تنتهي بعد أن تضغط على زر الشراء، لأن سهولة ضغط الأزرار جعلت صرف المال وتبذيره أيسر، فكّر في الأشياء التي اشتريتها مؤخراً هل كانت ملحّة إلى هذا الحدّ؟
إن كنت من هذا النوع من البشر فأنت إما ربّ الأسرة، أو أحد الذكور لأنني أعتقد أنهم أقدر على ضبط هرمون التسوق، وأما إن كنتم مثلي من السيدات اللواتي تنطلي عليهنّ حيل الباعة، ويؤمنون بوجود العروض الخاصة، ويقتنعون بصدق التخفيضات بسذاجة، فبإمكانكن الوقوف معي في محاولات حل هذه المعضلة، وقد قررت جدياً أن أجد مخرجاً فلاحظت أن التفكير مراراً في حاجتي وفي ضرورة ما أشتريه تلعب دوراً في تقليل هوس الشراء..هذا عصر الاستهلاك وزمن تتزين فيه الأشياء للإنسان بأثواب وبحجج شتّى، والعلاج يبدأ بالرضا بما تملكه وبالاستغناء به، وبالتوقف عن متابعة أولئك البشر الذين يشعرونك أن في نفسك حاجة للشراء ما كانت موجودة قبل متابعتهم، المفترق الحقيقي لتعرف إن كنت من هؤلاء المبذرين، هو التفكير الطويل في سؤال يقول: هل كنت ستشتري كل هذه الأشياء والملابس والأجهزة ومنتجات العناية بالبشرة؟! إن لم تخرج لك كل هذه الإعلانات من كل حدب وصوب..أنا مع الاستهلاك المنطقي ومع إمساك الإنسان يده عن صرف ماله في أشياء يراها في منزله فيتساءل لماذا اشتريتها!هل في البشر من لا يعلم أن التسوق يرفع هرمونات السعادة، ومثلها أشياء كثيرة ترفع هذه الهرمونات، وعليك أن تبحث عن اكثر هذه الأشياء فائدة وأقلها ضرراً..وتدور في حماها لرفع سعادتك دون أضرار..
تعليقات
إرسال تعليق